‏إظهار الرسائل ذات التسميات فضفضة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فضفضة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 16 يونيو 2016

أو كيف تلمعُ الوحدة كسمكةٍ خرجت لتوها من البحيرة، في صباح عادي جدًا، لتحتجز المعنى...


 (1)

الثامنة والنصف صباحًا. أجلس على كرسي الخشب الثقيل أمام المكتب/الطاولة الخفيف وسط غرفة –أو شبه غرفة الصالون. لم أبدأ في الكتابة بعدُ ولا الترجمة. أفكر في الكتابة التي أهرب منها، أو تهرب مني. أصنع وردة أوريجامي صغيرة من ورق سكري اللون. تذوب الخطوات بين أصابعي، كأن الوردة تنساب لوحدها، لم أختبر هذه السلاسة أثناء تدريب أصابعي على الأوريجامي منذ فترة. أجلس، دخيلًا على الفضاء حولي، أفكر في وحدتي وغربتي داخل أكثر الأماكن ألفةً. أعيد ترتيب جُملي الصغيرة في هذا الصباح. يملؤني خليط من الخفة، وخمول الصيف. كيف احتال على وحدتي وعلى الخمول؟ اكتب السطر الحالي بإصبعٍ واحدٍ تقريباً؛ بالتأكيد ليس بغرض التأني. ولكني، لكني ماذا؟ ما الاستدراك الذي أحاول الإشارة إليه هنا؟ فاتت ساعة تقريبًا منذ بدأت كتابة الفقرة الأخيرة.  كيف أحتال على وحدتي؟ أرتدي قبعة بيضاء مضحكة، وأكتب ما أكتب. وأهش ذبابات الصباح المزعجة. أنصت للموسيقى المرتبكة بأذن واحدة، صوت مروحة السقف الرتيب وتنفس أمي النائمة تحتها يملآن أذني الأخرى. وقلبي، قلبي اليوم متوتر مثل قطة صغيرة خائفة. لأن الليلة ميعاد تسليم مهم. وقلبي متوتر لأن الوحدة تغمره في هذا الصباح. كيف تملؤني كل هذه العاطفة والشهوة في صباح عادي جدًا. كأنني اكبر من جسدي ومن وجودي، كأن ما بداخلي يحاول كسري والخروج. الشبق المحبوس تحت أناملي لا يلمسه غير أزرار لوحة المفاتيح السوداء الميتة، بزواياها الناعمة المتناسقة والتصاقها باللوحة، مثل حقل نباتات بلاستيكية مقصوصة حديثًا. متى يسيل هذا الشبق على جسدٍ حي؟ 

أغرس أصابعي بين أزرار اللوحة معدومة الإحساس وأتوقف قبل أن أكسرها بلحظة. الجوع يصبح غضبًا. مثل حبة ذرة تتفشر؟ هذا الصباح لا يمكنني أن أهرب إلى النوم أو أن أصرخ في وجه المدينة. يمكنني فقط أن أتنفس بعمق لثوانٍ طويلة ثم أعتدل في جلستي على الكرسي، وأشغل نفسي بملاحظة كيف لا أملك في معجم قلبي كلمةً تحمل ما أختبره في صورتها ومعناها، تخفف عني حمله حين أنطقها وتنقل صورة صادقة عنه حين يقرأها أو يسمعها الآخر. أفكر أن اكتب «يسمعها الآخرون»، لكن أعتقد أن مثل هذه البوح لن يسمعه إلا آخرٌ واحد، قد يقرؤها آخرون؛ آخرون لا أعرفهم عن حق ولا يحملون ألف ولام التعريف عند عبورهم في خيالي. حديث اللغةُ وما يتسع له قلبها وصورتها يغويني بالتمادي والانغماس في الكتابة والنقل بحثًا عن قارب يحتوي حِملي (بالكسرة تحت الحاء) ويسبح به بهدوء. أكتب قالبًا، وأجد صورته خالية من الحركة ووعد النمو، فأكتب قاربًا، وأرى حِملي ينساب على وجه بحيرة هادئة أو مياه خليج شفاف –لأن البحيرة مغلقةٌ وأنا أبحث عن وعدٍ بلا حدود. سأقول أن الكلمات قوارب، يبدو اختيارًا منطقيًا أكثر لأنه يحمل بالتبعية وظيفة الكلمة المنطوقة في نقل المعنى والتواصل. بينما القوالب أول ما تستدعي في خيالي قالبًا مدفونًا من طوب الطفلة المحروقة الأحمر الثقيل المستخدم في أساسات البيوت القديمة في مدينتي الصغيرة. ثم تبدو الكلمات القوالب وحدات بناء مصمتة تطل عليّ من علياء جدرانها، هل أنا أتجنى على صورة القوالب بما أكتبه الآن. ألم أغمض عيني وأمر بأناملي، بشبقها المحبوس، وفضولها النِهم وبحثها المجنون عن استجابة جسد حي، فوق وجوه عشرات القوالب النائمة في قلب القاهرة وحنايا المدن الصغيرة التي عبرت في فضائها. أتذكر ملمس حجارة معبد الوحي في سيوة، جدران ممرات مسجد السلطان حسن ضعيفة الإضاءة والحارة القديمة تحت مستوى كنيسة البطل مار جرجس. يبدو المقطع الأخير دخيلًا على البناء الذي أحاول إقامته هنا. أقفز من مرآة المجرد إلى الحسيّ، تسقط القوالب من بين يدي في مياه البحيرة فتهز القوارب الساكنة على وجهها. كأنها محاولة مضحكة للتذاكي على نفسي وعلى القارئ، مجرد احتيالٍ مفضوحٍ لقتلِ الوقت وتشتيت خيط الدخان الدال على أفكاري المستعرة. سأترك الخيال مكومًا ومتداخلًا كما هو وأتوقف عن الكتابة/ أهربُ.

(2)
الثالثة وخمسون دقيقة صباحًا. أحتار في صياغة هذه الجملة، كيف أقول أنني سأتجاهل ما تركته الكتابة من أثر على ملابسي، مثل قطة تمسحت بي وتركت شعرها المنثور عالقًا بقميصي الخريفي المقلم؟ كنت أخرج من بيت صديقتي الذي تهدّم حديثًا، وأتمشى من ميدان طلعت حرب إلى ميدان باب اللوق دون اهتمام، كأن شعر القطة الرمادي امتداد لنسيج ملابسي. سأتجاهل كل ما جد من آثار صغيرة وأنغمس في العودة إلى ما حاولت الهرب منه صباح الأمس. هل أبني قاربي أم أبحث عنه؟ لم أعرف مفردات الحيرة قبل أن أخطو إلى بستان لغتي الثانية: Intimacy هو أول لفظٍ يخطر ببالي أنني ربما أبحث عما يحمله. المرادف العربي -الذي أعرفه في هذه اللحظة- هو «الحميمية» لكن اللفظ الإنجليزي في خيالي يحمل أكثر مما يحمل اللفظ العربي. إنتيماسي؛ يقول القاموس: اسم، ويورد مرادفات عديدة منها حميمية، ومنها ود، ألفة، عِشرة، وملابسة. لكن أيًا منها لا يتسع لما أحمله بعدُ. يقول المعجم الإنجليزي إنتيماسي، إسم. مشتق عن الأصل إنتيمات. إنتيمات، صفة وإسم. من الأصل اللاتيني إينتيماتُيس. إحدى التعريفات تقول «ينتمي لأعمق وأخص الأفكار أو المشاعر؛ ينبت عنها؛ أو يؤثر في جوهر النفس» «معرفة قريبة أو صلة، متصل بقرب عن طريق الصداقة أو المعرفة الشخصية، تتصف بالألفة –مع شخص أو شيء» يقول المعجم أيضًا أن كلًا من الصفة والاسم استخدما منذ القرن السابع للتورية عن ممارسة الجنس. وحين تصبح اسمًا فهي تعني شخصًا نكون معه على قدر عظيم من الصداقة والقرب. في الطب تستخدم اللفظة ذاتها لوصف بطانة الشرايين. هل علي أن أنظر في الأصل اللاتيني لأكتشف أين ضاع المعنى الذي أعتقد وجوده ولا أعرف صورته؟ أدرس الإنجليزية منذ عدة سنوات وما زلت أجد ذلك الحاجز الشفيف يمنعني عن الوصول إلى قلب اللغة الصادق. ألجأ للمعجم العربي، وأبحث في مادة حـ م م. يقول لسان العرب: الحميمُ القريب؛ والحميمُ: الماء الحار. وقال الأزهري: الحميم عند ابن الأعرابي من الأضداد، يكون الماء البارد ويكون الماء الحار؛ والحميمُ المطر الذي يأتي في الصيف حين تسخن الأرض. والحميمُ العَرَقُ. والحميمُ القريب الذي توده ويودك. أبحث في مادة ودد. يقول لسان العرب الودُّ: مصدر المودة. الودُّ الحبُ يكون في جميع مداخل الخير. والودُودُ: المُحِبُ. وموّدة اسم امرأة. ويقول القاموس المحيط الوُدُّ والودادُ: الحبُّ.

(3)
ما الذي أحاول الوصول إليه هنا. كأنني أرتدي عباءة ليست لي. من أنا لأطلب من اللغة أن تفتح صدرها لي وتمنحني ما أحتاجه، أو على الأقل ما أبحث عنه. تعطلت ساعة الحائط اليوم، سأقول أنها توقفت عند السابعة وستة وثلاثين دقيقة صباحًا، فقط لأنني أعرف أنها كان سليمة ساعة الفجر. أحيانًا، مثل الآن في تمام الثالثة وأربعين دقيقة عصرًا، أعتقد أنني أهرب بالكتابة من مواجهة الحياة. كأن الكتابة عرضٌ مسرحي تدربت عليه عشرات المرات حتى تماهيت تمامًا وأصبحتُ أنا النّصَ والحركة والإضاءة والديكور. أحتمي خلف حائطي الوهمي من تفلتُّ الحياة واستعصائها على التدريب والتجويد. لكنني في أوقاتٍ أخرى، مثل الأمس في تمام الثامنة والنصف صباحًا، أجد الكتابة هي الحياة الحقيقية في فضاء وجودي. كأنني حملت النّص المرسوم على ظهري وهبطت به عن خشبة المسرح وأخذت أصرخ في المشاهدين وأستفزهم، فيشتبكون معي ومع النص وحروفه، ينفخون هواءً ساخنًا يملئ فضاء المسرح حتى ينتفخ ويتفجر ويفيض؛ 

(4)
أجلس في عباءة خضراء مثل الفستدق الطازج. أعيد القراءة عدة مرات، في الخلفية أفكّر في الكتابة الأخرى التي ما زلت أهرب منها، وأفكر أن اليوم يبدو خفيفًا على غير العادة بعد نوبات الكتابة. ولسبب في غاية الغموض أرى صوت سام*، تتناول شريط تسجيل من جوارها، تتنهد، تضعه برفق على الطاولة أمام تشارلي وتبتسم وتخبره في زهو أنها وجدت أغنية النفق. أفكر أنني لم أتعلم القيادةَ بعدُ، وذوقي في الموسيقى فوضويٌ مثل نوبات الكتابة. وأفكر في بتر عدة مقاطع مما كتبته. أقاوم ذلك الوسواس بشدة، وأقول لنفسي: سأكون بطلًا صغيرًا، ولو ليومٍ واحد.

                                                     *سام وتشارلي من فيلم The Perks of Being a Wallflower
أغنية النفق:


    







الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

متى أخترق قشرة الصمت وأمضي؟




لكسر روتين الصمت الذي أفرضه على نفسي أكتب. أكتب أنني محاصرٌ في جسدي ووحدتي، وأن تاريخ اليوم يزعجني ويعلمني أنني سأكمل عامي الرابع والعشرين بعد أسابيع أربعة، وأنني لست مستعدًا لكل هذا الركض والاستنفاذ. لكسر روتين الصمت أتكور في سريري بعد التاسعة صباحًا، تائهًا بين النوم واليقظة، أتكور في سريري وأكتب بين سطرين في خيالي كيف أنني لا أكتب منذ أيام طويلة، لا أتكلم ولا أقرأ، وأنني أبغض هذه الحالة وأبغض غضبي على نفسي. أتكور في سريري وأقرر أن أغيب في عالم الأحلام ساعة، أعلم أنني لم أتناول دواء الاكتئاب منذ أيام ولذا أنا أقرب للأحلام المتماسكة؛ في الحلم الأول تسقط صديقتي في بيتنا، ترتدي تنورة مزينة بالزهور وتدور مع أصدقائنا وتحكي عن رجل مجهولٍ أحبته. في الحلم الثاني تقرأ السنافر مقاطع متفرقة من كتاب مجهول لتشارلز ديكنز، ثم يسبحون واحدًا بعد الآخر على حوائط برتقالية يرسمون عليها أمواجًا زرقاء حليبية وقططًا مسحورة وزهورًا ضخمة، ويغني كل منهم ما حفظه من كتابة ديكنز. أسقط في غرفة حمام مرصوفة بسيراميك لبنيٍّ وأنهمك في الكتابة على جسدي العاري، أكتب بحبر أسود كثيف أبياتًا من مترجمةً من شعر جون دن، وأكتب كل كلمة تمر بخاطري. وأبكي، ويسيل الحبر مثل النزف على أصابعي وفخذاي. أستيقظ، أجلس القرفصاء ساعة، مجرة هائلة من الأفكار السوداء والبيضاء تتلاطم في داخلي. أتوضأ ثلاث مرات ولا أصلي. يتوقف الزمن في غرفتي وتنقطع الأصوات عني. ثم أصلي العصر أخيرًا وأدخل في حذائي الرياضي وأقطع الطريق واقفًا من البيت إلى وسط البلد. يبدو المترو خاليًا وصامتًا على غير عادته، أصعد درجات السلم، أجلس على كرسي المكتب تحت الضوء الأبيض الساطع، تتلاطم أذرع المجرة في داخلي مرة أخرى وأقرر أن أترك عملي بعد أسابيع من التردد والحيرة... في حقيقة الأمر لا أريد الغرق في غياهب الكومفورت زون مرة أخرى، لكنني، في هذه اللحظة لا أملك القدرة على المعافرة خارجها. سأترك العمل الذي يتحداني وأبحث عن فرصة على حدود الكومفورت زون اللعينة، أتعلق بقارب صغير وأدفع نفسي خطوة متناهية الصغر خارج حدودها. أجلس تحت الأضواء البيضاء الساطعة، أقرر أن أتخلى عمّا يستهلك ما تبقى من طاقتي، ويحزنني التخلي رغم فائدته، وأكتب أكثر.

ثم ينقطع سيل الكتابة...

عكس كل ما أريده لنفسي ينقطع سيل الكتابة. كنت اجلس أمام أستاذتي منذ شهر وأحكي لها أنني الآن أعافر للخروج من حيث تحدث لي الكتابة إلى حيث آتي أنا بفعل الكتابة عن عمدٍ ومثابرة. الآن ألضمُ الخيط المقطوع وأخطو خطوة صغيرة نحو ما أريده لنفسي. أسأل نفسي؛ لماذا أخاف من الأشياء الجميلة التي أريدها، لماذا تخيفني وأهرب منها إلى لامنطقية الكآبة والعجز. الآن أكتب. وأبكي. وأؤمن بحكايات الجنيات أكثر. وأبكي وينزف الحبر من رحمي المتخيلة، التي تطاردني في الأحلام. ولست أدري لم اخترت أن تكون الرحم مؤنثة. أبكي وأنزف حبرًا وأترك عملي وأطارد ستائر الحيرة وغموض ما قد يأتي. وأعلم انني محاصرٌ في الوحدة وفي الكتابة التي لا تولد. عكس كل ما أريده لنفسي ينقطع سيل الكتابة، وتنقطع المثابرة فأترك عملي الذي يتحداني، وأهرب. آتي الفعل الأكثر بغضًا إلى قلبي وروحي. ربما أزعم عكس الهرب خارج هذه السطور، لكن هنا، وسط السطور التي أغزلها من ثوب روحي تحت أضواء المكتب الساطعة لا يمكنن أن أزعم غير الحقيقة. أنا أهرب. ويبدو الهرب مثل رفاهية أسرقها وسط وقت عصيب أعافر فيه لأخطو كل خطوة. ماذا بعدُ؟ الحقيقة التي أهرب منها هي أنني أهرب من المسؤولية. أيقظت كلمات يسرا كل صدى النداءات البعيدة التي أهرب منها هي أيضًا. كنت أحكي لسلاف عن أعتقادي أنني لا أستحق الخير الذي مُنحتُه، فتقول هي فلتعمل لأجله حتى تستحقه. وتقول لي إسراء «هو إحنا مش هانبطل نجري من الحاجات اللي بنحبها وبتختارنا عشان إحنا أكشوالي مهابيل وعبابيط ومقتنعين إننا منستحقش الحاجات دي؟»

نعم، هربت من فرصة السفر إلى أمريكا حين اختارتني الفرصة، ثم هربت من فرصة إتمام دراستي في سنة حين اختارتني الفرصة الثانية لثاني مرة، ما كنت لأصدق ولن أصدق أن تأتيني فرصة ثانية مرتين، هذه هي خطيئتي؛ الكفر بأن المعجزات قد تحدث لي أنا أيضًا، والهروب منها. خطيئتي العظيمة هي الهرب. الآن أغرق في وحل العجز والحيرة، وأرى عامي الرابع والعشرين يتم وأنا عالق منذ عيد ميلادي الماضي في مكاني لا أتقدم. هل أنفجر مثل البركان؟ هل أنفجر ثم أفيض مثل الحمم السائلة؟ أم أنني في الحقيقة أذوي وأذوب في وحل العجز والحيرة؟


ثم تخيفني كتابتي ويخيفني الاعتراف بهروبي وتقصيري. يخيفني كشف كل هذه الهشاشة والحيرة. أتخيل نفسي فرخًا محبوسًا في بيضة صلبة، أنقر قلبها بحروف صغيرة صلدة، أطرق رأسي حتى تنزف، أهتز، أصرخ، أبكي في عجز. أتخيل نفسي مطرًا محبوسًا في غيمة، تحملني الغيمة من وطن إلى آخر على غير إرادةٍ مني. تخيفني كتابتي هذه، ويخيفني الاختيار، وانتهاء الدرب، وجفاف الكتابة...

الخميس، 11 يونيو 2015

صندوق بريد يطفو على صدر ليلة



اليوم: العاشر.
المكان: أمام بحر.

ماذا تقول الرحلة؟
تقولُ أبحر. تقولُ أبحر. تقولُ أبحر.

روحُ الرحلة تتلبسني، تهمس في صدري،
تملك أمري كله،
تدفعني كي أُبحِر في عاصِفتِك؛

أصنع طوفاً من كلماتي/
من أعوادِ الياسمينِ وأغصانِ الليمون،
وزهور المشمشِ وخيوطِ الشمسْ/
أصنع مرساةً من حجرٍ فيروزّيٍ/
ساريةً من عاجْ
وشراعاً
من ثوبك الأزرق التائه في عينيّ منذ عرفتك/
ثم أبحر في عمق لياليَّ بلا دفة...

(...)

اليوم: تاهت الأيامُ بعد أولِ ألف.

من أنتِ؟

هذي الليلةُ،
أمواجكِ تغمرُ طوفي...
تحيي طيفي/
أتذكَّرُ
في مرآتي:
كنتِ أرق من صباح ربيعيٍّ
وأبهى من سمائه،
ساحرةً كفجر ليلته الباردة نسبياً
/وكنتُ أسهرْ/
كنتِ دافئةً في عينيِّ
مثل شمس الصباح الربيعي المستيقظة بعد كسل الشتاء/
أتذكرُّ
في عينيَّ كنت بريئة كروح الطفولة
وغامضة كقلب هذا المحيط الفسيح/
أمام عينيِّ تبتعدين في إصرار أمنيةٍ تؤمن أنها
ليست لي./
عزيزةً عليّ/
وقريبةً
كالألم المحيّر في أوصالي.
كنتُ أسلّم أمري للموج
وأشهد أني أحبك.
وكان الموجُ يدفعني
نحو بحورٍ جديدة...
/ما زلتُ أسهرْ/

(...)

اليوم: أربع سنواتٍ؟ خمسة؟
اختلط الأمرُ علي بعد البحر الأول.

أصنع من كلماتي عصافيرَ ورقية، وأطيرها.
كتابات آخر الليل خطيرة على متجرعها -تقول النشرة الطبية-
يُحفظ بعيداً عن متناول يد التائهين -تهمس النشرة الطبية-
كتابات آخر الليل تتوه في العتمة، وتغيب، وتكسر قلب الشاعر.
وكتابات آخر ليلي تتكثف في سقف العالم منذ بداية الرحلة؛ 
سحاباتٍ صغيرة معتمة/
تأكل السحابات أوراق النجوم
تقتنص العصافير الهشة
وفي الصباح تمطر السماء أجنحة معتمة وهياكل ورقية..
فأعيد تدوير كتاباتي القديمة/
امنحهُّن حياة جديدة -أقول لنفسي- وأنفخ في أقصوصة الورق/
أقول لنفسي أشياء عديدة،
هل يمكن للكتابة أن تشبه الطبخ -في صدقٍ- أو أنها لن تفعل؟
ربما أغزل الكتابة وأحيك للعصافير منها ثياباً 
مضادة للعتمة.

السبت، 14 فبراير 2015

فراشتي




عزيزتي
خلف البحار البعيدة--
أمام المرآة التي لا تخبرك الحقيقة كاملةً؛
تلك التي تنظر إليك عبر الجهة الأخرى
معجزةٌ على وشك الوصول،
آيةٌ أؤمن بها.
روحها الآسرة مخبئة بين ظلال قشرتها الرمادية
بين تجاعيد الأوراق الخضراء الندية
وشقوق الأغصان الشائكة التي تزحف عبرها في الصباح
وبين الأجنحة الطرية الملتفة حولها تحت ذلك الجلد..
منتظرة صعودها/ صعودك الهادئ نحو شمس قريبة.

عزيزتي
ساعة مكتبي تشير إلى الآن
وساعتك البعيدة ما زالت تُشير إلى أمسي
لكنك معجزتي الباهرة
وإلى روحك تصبو روحي الصغيرة.
يجتاحني شعور غامضٌ حين أكتب إليك
يشبه الانتماء إليك وحدك.
وحدكِ
أنتِ المدينة في قلبي،
وأنتِ رائحة الفجر حول بيت طفولتي،
ولون أحلامي المأسورة لديك يُشبه العسل في كوب حليب طازجِ/
أنتِ السكن المُشتهى،
حلمكِ دفئ
هو هرولة الوحشة نحو باب الرحيل
واندفاع فيض الحياة في أوديتي المهجورة.

عزيزتي
دودةَ القز التي تحدق في المرآة خلف بحارها البعيدة
تقولين
«كيف أحبكَ ولا أجد نفسي حين أنظرُ إليّ؟»
أرى انعكاس وجهك على زجاج ساعة مكتبي
فراشة ً
مدهشة ً
بديعة ً
وبعيدة، 
أمام مرآة لا تقول الحقيقة

عزيزتي خلف البحار،
أكتب إليكِ عينيَّ
انظري فيهما ترين ما أرى
أكتبُ إليكِ أناملي
تنزف شوقاً
أكتبُ إليك الكتابة
تطاردني، ولستُ أهلاً لها
حروفها تتهجاكِ
«فـ ـرا شـ ـتـ ـي أ نـ ـتِ»


  أكتوبر 2014       

الاثنين، 29 ديسمبر 2014

على وجه الواحة تفيض الكتابة، على وجه القلب تحنو الواحة

الأحد 28 ديسمبر
(1)
1:30 صباحاً
أجلس ممتلئاً بالكتابة التي لا تفيض.

(2)
10:21 مساءً
أجلس بجوار بيت النار، ممتلئاً بكل أسباب الكتابة. السماء صافية، الهواء نقي، وأهل شالي سيوة يبشون في وجوه الأغراب.  وشجرة الليمون بجوار باب غرفتي تداعب أنامل الحلم. أجلس بجوار بيت النار وسط أرواح أليفة، أكتب. أكتبُ: قلبي أخضر، ينبض بالحرف ويفيض، تسيل الكتابة من بين أنامله المرتعشة. أكتبُ: الوحدة تسكن حين يلفحها برد الليل ثم تسقط عن وجهي وتتوه بين بيوت الطين والحجارة. أكتبُ: أطلال البيوت القديمة تأسرني. تبدو امتداداً للأرض والحجارة والشجر. كأحفورة قديمة تجري الحياة تحت قشرتها الرملية الهشة، تنمو على مهلها وتتنفس في ليل شالي الرائق. وتنمو في نفسي أمنية النجاة من المدن الشريرة كلها. تكفيني جنينة وحيدة وسط بحر النخيل وصفاء الزرقة الساحرة. أكتب عن قيود المدينة تكبل روحي ويديّ. عن قلبي المتخبط في الحب أكتبُ. وعن علاقتي القلقة بالكتابة. عن دخان الشيشة الوديع قرب بيت النار، وحشيشة الليمون في فنجان الشاي الصغير اللاذع. يبتسم عم أحمد العطار بينما يحكي. يقول تغيرت طباع أهل البلد كثيراً في السنين الأخيرة. تدمع عيناه ويفيض منهما حزنُ مرير. يضحك عمَ عثمان حين أطلب منه أن يعلمني أغنية سيوية. يقول لن تفهم مما أقول. ثم يغني ما يطيب له، أسأله كيف أكتبه فيقول لا تكتب. أسأله عن المعنى فيشرد لحظة ويحكي: يعني هاطير لعند الجبل وأمسك الغزال الأبيض.  بتحب يا عم عثمان؟ فيشرد مرة أخرى ويقول "طبعاً."

(3)
11:40 مساءً
أجلس بجوار بيت النار، وحيداً، وجه الواحة ساكنٌ تحت طبقة بردٍ متماسكة وصافية كهدوء ليلها. يتسرب البرد عبر نسيج جوربي، يزحف ببطء نحو عظامي ويلمس وجهي. تتوهج آخر الجمرات في وهنِ المسافر آخر ليلة طويلة، فتبدو المسافة بيني وبين بيت النار أبعد. أعيد قراءة المقطع السابق عدة مرات، أعيد النظر فيما أفعل به؟ أتذكر حديثي العابر إلى صديقتي «تفتكري القعدة في سيوة هاتفك عقدة الكتابة اللي ملازماني؟» وأبتسم ابتسامة حانية لأنني كتبت. أعيد النظر فيما كتبت وفيما لم أكتب. لم أكتب عن الفتاة التي غفت على كتفي للحظات عابرة، عن احتياجي للخروج في موعدٍ بسيط، عن اشتياقي لعروس شِعرٍ تسكنُ خلف البحار البعيدة. بساطة ميكانيكة الأقفال الخشبية على مجموعة الشبابيك تغريني بالبحث عن شيء مجهولٍ بداخلي. رائحة عروق الخشب الحمراء العتيقة الممتدة عبر سقف غرفتي تملؤني بشوقٍ لصوت أبحدية ناعمة تنساب بخفة وسط السحابات في فضاء صدري الحالم. وأكتب لصديقتي خلف البحار البعيدة: «أنا الجميزة الوحيدة وسط وادٍ أصفر/شجرة تحلم بريش كثيف وأجنحة فسيحة/ تحلم بالطيران نحو واديكِ الظليل لتصبح خضرتها شمساً رقيقة/ لتجفف الحزن الساكن في جداولك الصامتة/ وتذيب الثلوج على قمة قلبك/ أسبح هذا الصباح وسط بحرٍ نخيل/ ينقلب عالمي فأسقط من الموج الأخضر نحو الموج الأزرق الرائق، ولا أختنق/ يخفق قلبي على إيقاع حزنك وغيابك/ في ليلة هادئة وديعة كليلتي هذه أريد أشياء بسيطة؛/ أريد أن أمسح على رأسك، أن أقبَل يديكِ، وأن أنجز ما التزمت به من ترجمة قبل مقدمة الصباح./ حبيبتي، لا تنسي أن تطعمي الطيور العابرة،/ لعل أحدها يحمل إليك قلمي وأصابعي ورائحة قلبي/ وكرةً من خيوط كتابتي عنكِ./ لا تفزعي حين تصلك رسائلي، ورحمةٍ بي كفي عن الاختفاء خلف بحار بلادك. أمدّ يدي إليك عبر نافذة الشِعر وأقتبس* منه ما يحكي باباً من حكايتي:  

«أريد أن أختبئ في زهرة
خوفًا من القاتل
أريد أن يموت القاتل
حينما يرى الأزهار
..
أريد أن أفتح نافذة
في كل جدار
أريد أن أضع جدارًا
في وجه من يغلقون النوافذ
..
أريد أن تكون الكلمة
شجرة أو رغيفًا أو قبلة
أريد لمن لا يحب الشجر
و الرغيف
و القبلة
أن يمتنع عن الكلام
»
                                    ابتسمي عزيزتي.



---

*من قصيدة غير معنونة لرياض صالح الحسين


الجمعة، 3 أكتوبر 2014

مناجاة لروح طفلة سبعينية





إزيك يا نينة؟ أكيد إنتي عارفة وحشتيني أد إيه. فاكرة آخر ساعة قضيناها مع بعض؟ أكيد فاكرة. أنا لسة فاكر الصورة اللي ما اتصورنهاش مع بعض زي ما اتفقنا، دي الذكرى الوحيدة اللي بتوجعني يا نينة، لكن هاتفضل جميلة رغم الوجع، جميلة عشان تفضل صورتك في قلبي حية بتنبض، بتنور لي عتمتي في كل حين وبتفكرني إن الحياة استثناء كبير زي ما علمتيني. أنا بقيت ضعيف وغريب عن نفسي قوي من بعدك يا نينة. باتخيل دلوقتي إيدك بتلمس خدي وعينكي بتلمع بكل الحنان اللي في الدنيا وبتقولي لي ماتخافشي، وتقرئي لي مطلع سورة ياسين، وتبتسمي لي في طمأنينة.

أنا عايز أكتب عنك كتير يا نينة. وخايف على طيفك اللي في قلبي يتجمد لو صبيته جوه الكلام، زي الطينة لما تتحرق في فرن الخزف. إنتي عارفة أنا باحبك أد إيه يا نينة، ونفسي العالم كله يلمس محبتك ولو بالكلام، لكن محبتك غالية، وأيوة أنا طماع، هاحتفظ بمحبتك في قلبي عجينة طرية، والغاليين بس هما اللي يلمسوها ويلمسوه.

صحيح نسيت أقولك كل سنة وانت طيبة يا نينة قبل كل الكلام اللي فات، النهاردة بقى عندك تلات سنين ويوم. تلات سنين ويوم في الجنة بإذن الله، يا رب روحك تفضل طفلة جميلة للأبد. ويا رب تكون هدايايا المتواضعة بتوصلك سليمة خالصة لوجه الله. أنا عارف إني مقصر في حقك إنتي وجدو كتير. سلمي لي عليه وبوسيهولي من راسه. أكيد إنتي حاسة أنا بقيت ضعيف أد إيه وهمتي تايهة مني، بافتكر أد إيه طبعك كان حامي وهمتك عالية واتكسف من نفسي، وأقوم أتحرك شوية. ادعي لي ألاقي المثابرة والعزيمة اللي بادور عليهم. عارفة يعني إيه مثابرة بالانجليزي؟ "بيرسفيرنس" لسة متعلمها الشهر اللي فات. معرفش ليه الكلمة دي ليها وقع مختلف على وداني. ادعيلي ألاقيهم وأحافظ عليهم يا نينة.

أنا باعد الأيام، عمري ما نسيت يوم. وده رابع رمضان من غيرك، ومن غيرك رمضان ملهوش طعم، ولا خطوتي ع السلم بعد الفجر من غير ما اطلع لحد شقتك ليها طعم، حتى التين اللي بتحبيه طعمه اختلف من بعدك، كل تينة أكلتها بعدك باقسمها نصين وأحلم بمرة واحدة أخيرة أأكلك فيها بإيدي. ده أول رمضان من غير عمة عزيزة. يا ترى هانتجمع إزاي على الفطار من غيركم النهاردة؟ أنا باحب عماتي كلهم، لكن هاتفضل لمتنا ناقصة كتير قوي من غير روحكم الصافية ومحبتكم الفياضة... «يا حبيبي» اللي بتنطقيها بمنتهى المودة والطمأنينة اللي في الدنيا، و«يا حبيبي» اللي عمتي بتنطقها باللهفة العجيبة اللي في صوتها، محدش في الدنيا هايعوضهم تاني يا نينة.


بقالي أسبوعين بافكر في أجمل هدية أجيبها معايا النهاردة، سامحيني ملحقتش أتم حفظ سورة ياسين زي ما وعدتك، لكني هاوفي بوعدي وأصلي لك بيها ركعة في كل ليلة من العشرة الأواخر بإذن الله. وسامحيني ملقيتش شجر تمر حنة في البلد، دورت عليها، لفيت شوارع فارسكور كلها بالعجلة أدور على نسمة شايله عبير التمر حنة؛ مفيش. عجيبة إن عمري ما فكرت أسأل جدو الله يرحمه بيجيب لك غصون التمر حنة منين. أوعدك لما يبقى عندي بيت هازرعلك فيه شجرة تمر حنة، واجيبلك معايا أحلى غصن منها كل مرة.

بيقولوا إن المحبة قوية كالموت... معرفش مين اللي قال، أنا فاكر إني قرأتها مكتوبة بجير أبيض على قالب طوب لبن وسط حيطة قديمة في مكانٍ ما معدتش قادر أوصلّه في ذاكرتي. إمبارح الفجر وأنا ماشي جنبك افتكرت الجملة دي وافتكرت محبتك. محبتك مش بس قوية زي الموت، محبتك غلبت الموت وبتغلبه كل يوم. محبتك خالدة في قلوب كل الناس اللي لمستي حياتهم. محبتك خالدة بدعواتك الطيبة المدهشة. أكيد إنت عارفة أن باتكلم عن إيه، عن «ربنا يحببك في الناس ويحبب الناس فيك.» عشان بعد ما روحتي عند ربنا فضلت أسمع صوتك بيدعي لي بيها، ولقيتني باقول لنفسي نينة تستحق إن دعوتها تتحقق، على الأقل أنفِّذ منها اللي في إيدي وأحب الناس اللي تقابلني. وبقوة محبتك يا نينة فضلت ماشي في الدنيا، وبنور محبتك بالاقي طريقي لربنا كل ما أتوه. وبدفئ محبتك باقاوم البرد اللي بيضرب عظامي وأشد روحي وعودي وأتجاوز خيبات الأمل. ولاجل محبتك الغالية باكمل بعد ما اقع. ولاجل محبتك باحارب التخاذل اللي بيشدني للأرض. لاجل محبتك باتعلم وباوهبلك ثواب كل حاجة باعلمها لحد جديد. فاكرة يا نينة لما مسكت إيدك بالقلم زي الاطفال وكتبنا اسمك مع بعض أول مرة؟ «أمينة محمد شعلان.» كتبنا أ مــ ــيــ ــنــ ــة بحروف كبيرة هشة ورقيقة. وضحكنا كتير يومها وسهرتي تكتبي اسمك مرة ورا مرة... وأد إيه كنتي مبسوطة وإنتي بتمضي على الورق بدل ما تبصمي، يمكن دي أكتر لحظة أنا فخور بيها في حياتي. فخور بـ جدتي، وأمي، وبنتي الصغيرة وصاحبتي وحبيبتي الأولى.

كل سنة وانت أطيب نينة في الجنة.

17 يوليو 2014.
تلات سنين فاتوا.


                              

السبت، 27 سبتمبر 2014

Almost 23, Almost Alive



I'll be 23 in one month and 23 days, and it just doesn't feel right. It feels like sadness, loneliness and panic. I'll be 23 and I am lost in self-doubt, in demotivation and in the persistent desire to quit everything and run. A desire to pursue my culinary interests, a silent urge to run endlessly in a remote desert at sunset, to run until my soul is a little lighter, to learn swimming properly, to recite poetry in a new softer language, to fully feel Italian operas, to explore a tiny tropical island, to build a new story of fragile sea shells, blue sands, green leafs, my own blood and warm breath, of sweat and grey hairs and memories, all glued together with words; my soul ... I'll be 23 and all I want at the moment is not to live another day with that ghostly loneliness echoing against the scratched walls of my big heart. To end the silly hide and seek game that my dreams are forcefully playing with me, to achieve the joy of writing THE END at the bottom of a new book, my book, to silence all the voices inside me.

Last night a friend of mine told me to stop being so selfless in love, because every time I fell in love, I fell hard. In my new year I’ll promise myself not to fall in love again, a broken promise. Last night I wrote to her that she is my butterfly; I unconditionally admire the hidden beauty beneath her caterpillar skin, that my soul relates to hers, and it feels like belonging to her, where I was finally found … and the pile of the sad dusty letters is growing taller on the nightstand because she never gave me her address. I believe she is as lost as I am, but what are the odds of two lost young people spending their life together? Thousands of miles keep us apart, figuratively and physically, a caterpillar and sycamore seed, full of the desire to taste the sun glow, full of fear and disappointments.

“Am I right for such a relationship?
Do I deserve the glory of being a sycamore tree?”  

Five years ago I wanted to be a kid once more. Today I want to have my own kid. I can’t call it fatherhood because it's not; it’s just a weird surprisingly unexpected feeling invading my heart and fingertips. Why a 23-year young man would desire a son or a daughter? Shouldn’t I be desiring something different at this stage of my life; catching the soul of my second language, practicing saxophone, learning Russian, saving money for a trip in the Alps, working out to be in shape… anything but a son.

O’ Allah,
My life is full of your amazing grace,
And I am lost.
I know you're listening...
Grant me perseverance,
Calmness,
And love;
Your love.

الاثنين، 14 يوليو 2014

هاتعمل إيه يا ولد












وهاتعمل إيه يا ولد
في قلبك المقبوض
وقطعة الكهربا
والناموس اللي بيلسع من فوق الغطا
والعتمة
والوجع

ليل الصيف المخطوف
وحر الليل غلب حر النهار
وتقاسيم ع الكمنجة مكتومة في صدرك
والعتمة أتقل م النور في قلبك
والدوشة في الشارع رغم العتمة طالعة
ونسمة طراوة على استحياء
وحيرة
ونفحة منتظرة من الفجرية
وغجرية مسحورة بتستناها
والنوتة سلالمها مكسورة

والحيرة
والعتمة
والوجع
وريشة المروحة الساكتة
وصوابعك المشلولة عن الكتابة
وأفكارك الشاردة
والصبر
وأستاذك الطيب
وواو العطف
بتلضم تفاصيل المسا
في عُقد في خيالك
نقطة من وجع روحك
متدوبة في بحر أبيض
من الياسمين

دم المحابر
محبوس تحت طبقات الأسى
متحاصر بالمخاوف
مخلوط بالدموع
ودخان الشموع
وأحلام الورق
وقلبك المقبوض
ينتفض
ينصعق بالحزن
ينتفض
يدوق طعم الهلع
ينتفض
كل شيء في بحر الياسمين أبيض
قلبك المقبوض
يسكن
يدوق النور
ينتبه على لسعة ناموسة
يكتشف سكون آخر ساعات الليل
ويتوه في حيرته
ويكتب كلام
مفكفك زي حلمه


وهو صغير كان بيحلم بالسما
نجومها قريبة
مش ناقصه غير إنه بس شوية يكبر
ويلمسها
ويعرف طعمها
لكنها
طلعت أكبر.


الخميس، 24 أبريل 2014

من أخبار ما شهدته شجرة المانجا في الصيف الماضي

               



كان النسيم عليلاً، رغم الساعة الثانية ظهراً وموجة الحر المبكرة، وكان غناء العصافير شهياً واستدارات ثمار المانجا الخضراء الصغيرة مغرية بالأمل في الحياة... وكنت أجلس هناك تحت شجرة المانجا، مواجهاً أميرتي البيضاء... أحاول بجهد كبير أن أستجمع شتات أفكاري وشجاعتي وجرأتي... أحاول تعطيل كل منبهات الأخطار بداخلي، أتجاهل صوت العقل، أعزف كل الموسيقى الملحمية في ذهني، ثم أعزف كل مقطوعة مسالمة في اللحظة التي تليها، يدور الكلام منغماً في ذهني لكنه لا يخرج أبداً للنور.. وأعرف أنني أمضي إلى ما لست أعرف...


أجلس بجوارها، أدرك أن على وجهي ابتسامة غريبة، تتراوح بين الخجل ونشوة السعادة... صامتاً، أحاول أن أنطق ولا أستطيع.. أحرك شفتي بغير صوت، أنظر في عينيها أتأملها، أحاول أن أتأكد للمرة الألف ألف أنني لن أُميلَ قلبي إلى فراغ... أبتسم وألعب الموسيقى في عقلي، أصوات جوقة من الاطفال تهدهد روحي.... قلبي مرتبك، أعصاب ساقي اليسرى تتحرك بغير إرادتي، يدي ترتعش خفية... ترتسم الحروف مرة أخرى ولا تبين لها...


وكانت أميرتي جميلة، ربما أكثر جمالاً من كل مرة مضت.... وكنت أعلم أنها تتوقغ اعترافاً من نوع ما، كنت أعرف أنها تحدثت إلى صديقنا المشترك بشأن ذلك المجهول الذي دعاها إلى الغداء، لكن لم أعلم أنها تستبعد أن يميل إليها لأنه (أكثر روعة؟) مما تستحق هي! – بينما هي لا تعلم أنني أراها الأكثر روعة، والأطيب روحاً والأنقى.. الأنقى مما أنا عليه... 


ثم أُخبرها.... أُخبرها ان "حكايتنا" تحتاج مدداً عظيماً من الشجاعة لتُروى... أُخبرها أن الحبَّ يقشِرُني كالبرتقالة؛ يفتحُ في الليل صدري، ويتركُ فيهِ: نبيذاً وقمحاً وقنديلَ زيتْ. أُخبرها أن قلبي تعب من التقلُّبِ: يبحث عن قلبٍ يؤمن به يستند إليه... وأن غاية سعادته في سُكناهما، لكنه يخشى أن يميل إلى فراغٍ مرةً أخرى فينكسر... وأُخبرها أنها إذا ما أمالت قلبها قليلاً نحو قلبي لربما سكن القلبان وأنبتا برعماً جديداً يُزهِرُ بصفاء الحياة... ولا أُخبرها أنَّ حنيني يكوي أضلُعي، لا أُخبرها كم أشتاق... أتلعثم حينَ أنظرُ إلى عينيها مرة أخرى.. وتغمرني روحُ طفولةٍ آسرة... لا أقولُ من ذلك كله حرفاً واحداً... أبني كلماتي وأهدِمُها مرة تلو الأخرى.. ولا أدري ما الذي تخشاه.. أتساءل أين المعنى وأين الحقيقة.. أميرتي البيضاء المشرقة: أين السبيل إلى عينيكِ؟... تماسكي قليلاً ولا تكُوني عصفورةً هاربة!



الأحد، 12 يناير 2014

في المشي وحيداً - أول تدوينات الشتاء

                                      
تقع تمشية الفجرية موقعاً مميزاً من نفسي، ربما لأنها الفرصة الأكثر صفاءً للاستمتاع بتقاطع حياتي مع مرور الزمان والمكان. أحب المشي بشكل عام، أستمتع بالمشي منفرداً، وأكرهه أيضاً، فالوحدة تمنحني مساحة أكبر للتأمل وللانتباه لتفاصيل الناس والأشياء، لكنها تترك أبواب صدري مفتوحة للوَحشة، الوَحشةِ التي لا تستأذن أبداً قبل أن تصيب القلب بلفحة بردٍ أو خدشة نازفة صغيرة على ركبته...  يدعني المشي لأغرق في أنفاق غير مرئية من العزلة والصفاء: يعزل عني تشويش الضوضاء، ويجلو بصيرتي لألمس التفاصيل الخفية للعالم من حولي. يسعادني المشي على التخفف من همومي، أو التسرية عن نفسي. أتمشى في الصباحات الباكرة قبل استيقاظ الناس والأشياء، وأتمشى في منتصف الأيام وقرب نهايات النهار، وأتمشى في بعض الليالي المرهقة طلباً للشفاء...ـ

تعارضني تيارات ثقيلة من تعب الناس وحنقهم على الحياة أثناء تمشية منتصف اليوم، لا يمكنني أن أتجاهل رغبتي المُلحة في إحصاء الوجوه المبتسمة في طريقي، وهي رغبة محبطة في محصلتها لأنها تُشعرني بالمزيد من الغربة: أسير وحيداً في منتصف النهار، أبتسم وحيداً -فالطريق لا يخلو أبداً من أسباب البهجة- ثم أغرق في حيرة البحث عن تفسير مقنع لتجهم الناس بشكل منتظم، كأنهم في اتفاق ضمني على العبوس في وجوه بعضهم البعض، ولا ينتشلني من تلك الحيرة غير تلاقي عيني بذلك الغريب المتطلع إلي من خلف نافذة أوتوبيس النقل العام الأحمر الكبير، أو الأخضر الصغير، تتلاقي أعيننا، فأبتسم له، ويرد على ابتسامتي بمثلها وإشارة من يده.ـ

لا أتمشى منفرداً في المساء إلا للتخلص من حمل ثقيل على صدري، قد يكون غضباً، إحباطاً أكبر بقليل من إحباطاتي المعتادة، بعض الوحشة الكاسرة والتي أحتاج فضاءً أوسع من غرفتي حتى أتمكن من التعامل معها، وربما فكرة أو فتنة أو هوساً طارئاً يضغط بإصرار على مراكز اتخاذ القرار في دماغي... أتمشى ليلاً حين أعاني من وحدتي ولا أجد سوى حضن الليل ليبدد آثار الوحدة وتوابعها. وتكمن لي المفارقة خلف أستار الليل، فهو لا يبدد كل همي في بعض الأحيان. حين أنتقل من فضاء غرفتي المغلق إلى الفضاء الليلي المفتوح يتغير الضغط من حولي، فتتضخم همومي وتكبر مثل البالونة حين تخرج من تحت الماء إلى الجو الخفيف... أحياناً ينجح فرق الضغط في فرقعتها من الداخل، وأحياناً أخرى تكبُر وتكبُر حتى تأسرني في داخلها. أمارس مجموعة من طقوس الخلاص أثناء تمشية المساء، وطقوسي تبدأ بإنشاد الشعر أو الأغاني، ولا تنتهي بشراء أكل خفيف من الشارع أو ركوب مواصلة عشوائية. أغاني أم كلثوم هي الأكثر حضوراً أثناء وحدتي، وهي الأكثر وجعاً، لكن صياغتها مغوية وألحانها آسرة، أتحصن من وجعها بمقاطع متناثرة من جدارية درويش. جدارية درويش هي الأقدر على تحرير الروح من أي وجع، تغرس في الوحدة سمواً ميتافيزيقياً مرغوباً، كسمو أبطال الحكايات الأسطورية ممن يمتطون السحاب ويسخرون العفاريت. أسير في وحدتي، في فضاء الليل الواسع، أنشد مقطعاً من  الجدارية، وأركل همومي وادحرجها كحجارة صغيرة أو كالرمل المزعج المتسرب في قلب حذائي، وألمس المعدن البارد لسور الكوبري. تسري برودته في أطراف أصابعي ثم في يدي بأكملها لتشعرني بأنني جزء من بنائه المحكم الصامد في وجه قسوة المدينة وأهلها. وفوق الكوبري تبلغ تمشية المساء ذروتها، وأبلغ من الخلاص ما يكفيني لأنام مرتاح البال.ـ

تبدأ تمشية الفجرية بخروجي للصلاة في أغلب الأحيان. أخرج للصلاة لأسبابٍ عديدة: ادراكي المفاجئ لغفلتي الدائمة عن التقصير في عبادتي، شكراً وامتنان لفضل الله، لجوء لله وقت شدة، أو مثابرة في المحافظة على درجة من القرب وصلت إليها ولا أريد أن أخسرها... تخف روحي وتكاد تطفو أثناء السعي إلى المسجد، وأرضى عن نفسي أكثر مع كل خطوة. في الطريق إلى المسجد تبدو كل الأشياء على درجة من الاختلاف، يبدو السحاب أقرب، والقمر أكبر والنجوم أوضح، سطح النيل أهدأ والسيارات النادرة في تلك الساعة أقل ضوضاء. يغمرني الصفاء في اللحظة التي أختم فيها صلاتي وأخطو خطوتي الأولى. ألاحظ خيوط الضوء الأولى تتسرب من جهة الشرق، وألاحظ الفرق الطفيف في رائحة الجو وبرودة نسائم الفجر قبل الصلاة وبعدها –وأحياناً أتساءل إن كنت أتوهم ذلك أم ألاحظه فعلاً؟- وأخطو خالياً من كل هم. في الصيف تستيقظ عصافير الأشجار مبكراً، في الشتاء لا تبدأ أغانيها إلا قبيل الشروق بقليل، يضايقني هذا قليلاً ويحرمني من بعض البهجة التي أشتهيها.  أعرف أن رجوعي للبيت أو لغرفتي في السكن سينهي تلك الحالة المميزة، فأطيل المشي، وأبطئ قدر استطاعتي، وأسرع قدر ما علي من التزامات أتجنب التفكير فيها. أخطو خطواتي الأولى وأحمد الله الذي هداني لهذا وما كنت لأهتدي لولا فضله علي وحلمه بي. أحمد الله في سري على نعمة القدرة على الحمد والشكر والتقرب إليه بالدعاء. تصل روحي إلى منتهى خفّتِها في تلك اللحظات: تلعب ألحان مبهجة في خيالي، وقد أبدأ في الدندنة أو الغناء إذا ما استبد بي الصفاء. في المرة الأخيرة أمسكت بنفسي أغني "أنا وحبيبي في جنينة" بينما أسير وحيداً في شارع أبو الفدا، ويتمثل لي صباح فخري بكل سلطنته وصخب موسيقاه.. أتطلع إلى الأشجار المحيطة بي، أقرب ما تكون إلى جنينة، لكنها بلا ورد.. أكبح جماح السلبية الموعودة في تلك الأفكار –التي تمر بسرعة أكبر مما تبدو عليه على الورق- وأبدأ في دندنة "يا غصن نقا مكللاً بالذهب... أفديك من الردى بأمي وأبي..." وأضحك حين أصل للبيت الذي يقول فيه "الحب أذى والعشق سم قاتل"... ويرد عليه درويش في مخيلتي "من سوء حظي أني نجوت مراراً من الموت حباً، ومن حسن حظي أني ما زلت حياً لأدخل في التجربة."   وأضحك على أفكاري مرة أخرى، فالأبيات على لسان "المحب المجرب" وتجربتي أنا لم تكد تبدأ حتى انتهت سريعاً. وينتهي طريقي سريعاً كما انتهت تجربتي الثانية أسرع من الأولى. أقول لنفسي: الأشجار خضراء، والقمر منير، والنيل يجري، ونسيم الفجر يشفي الصدور... لماذا ترفض الحياة بداخلي أن تبقى بمثل هذه البساطة؟"ـ

28 ديسمبر 2013




الجمعة، 2 أغسطس 2013

لماذا يكتب أبو الحوازيز؟



"لماذا أكتب؟"  تساءلت عن ذلك وأنا أُقدِّم موضوع تعبيري المدرسي الأول –أمضى على ذلك اثنا عشر عاماً حقاً!-  قدمته لأستاذ اللغة العربية –وكان عن الملح!- وأردت لاحقاً أن أفتتح بالاجابة مدونتي الالكترونية في كل مرة بدأت فيها واحدة... وقد بدأت تسعة "مشاريع" مدونات مختلفة خلال السنوات الثلاثة الماضية، لم تخرج أي منها للنور...

فلماذا أكتب؟
أكتبُ أحياناً لأنني أبحث عن صوت يفكر معي، عن قاعدة صلدةٍ أستند إليها حين أفكر… أبحث عن مستمعٍ منتبهٍ يسجلُّ كل ما أعبر عنه… وأبحثُ عن لوحةٍ أعرضُ عليها صورةً مفصلةً لمتاهاتِ أفكاري وهواجسي!

اكتبُ لأنني أجد كثيراً من الشجاعة في فعل الكتابة.. وأكتب لأرضي غروري... وأكتب بحثاً عن المزيد من الإعجاب –ارجع للنقطة السابقة-

اكتبُ لأن الكتابة حرية، فيها خلاص من كل ما يقيد الروح... فاكتبُ لأهزم نوبات الاكتئاب المتتالية: أمحو العتمة من صدري، أجدُ سبباً حتى أستيقظ في الصباح التالي، أو أبحث عن لحظة في يومي التعيس تجعلني غير نادم على استيقاظي في الصباح الماضي....

وأكتب لأنني أعشق مراقبة الكلمات وهي تتشكل أمامي... في طفولتي وقعت في غرام صوت احتكاك سن القلم الرصاص بالأوراق أثناء الكتابة.... اعتدت أن أحمل معي مجموعة من الأقلام الرصاص مختلفة الألوان والدرجات والأنواع طوال الوقت... وحين رجعت إلى مصر أثناء المرحلة الاعدادية لمست أزرار الآلة الكاتبة لأول مرة، عشقت تلك "التكتكات" والصوت الذي تصدره الآلة حين ينتهي السطر...، وانتهت المرحلة الاعدادية أسرع كثيرا مما بدت عليه في بدايتها... وقبل نهايتها أدركت انتهاء عصر الآلات الكاتبة.... قادتني أناملي تلقائياً إلى أزرار لوحة المفاتيح، وتلك قصة ما زالت تجري حتى لحظة مرور عينيك على هذه الكلمات....

أحياناً أخرى أكتب لأنني أقول بالكلمات المكتوبة كل ما يعجز لساني عن النطق به -وهو يعجز عن الكثير!-
أكتب فأقولُ "أحبكِ" أكتبُ وأقول "مشتاق" أكتبُ وأقول "ممنون" أكتبُ وأقول "تائه" وأقول "غاضبٌ وشريرٌ وتائبْ...."

أكتبُ لأن الكتابة تعطي حياتي أبعاداً أخرى: تعبُر بي أزمنة عديدة وتخرقُ حدود الأماكن.... تخلقُ من حوالي عوالم كاملة، ألجأ إليها كلما ضاقت على أوجاع الحياة... اكتبُ لأنني على الورقة لا أتعب؛ تغمرني فيوض لا تنتهي من الحياة الطفلة حين أرمي كل ما يشغل ذهني وراء ظهري وأنغمس في فعل الكتابة حتى الارتواء...

 أكتبُ لأن الكتابة هي الفعل الذي يعوضني عن كل ما أعجز عنه: أطير وأحلم وأحب بكل صدق... أغضب وأقتلُ وأنتقمُ وأتوب وتتقبلُ توبتي... أصرخُ وأبكي أمام كل الناس... أعرف أدق تفاصيل شخصيات حكايات واتسلط عليهم كما أريد... أمارس طفولتي بكل حرية وجنون.. أجترح أفعالاُ خارقة، أو خرقاء –يبدو الأمران سيان على الورقة- وأكتبُ لأمارس كل قواي الشريرة في أمان تام.

أكتبُ لأن الكتابة تسلط بقعة من الضوء حول روحي فتخلق مساحة آمنة من الحياة... أتنفس فيها وأتواصل مع الكائنات الانسانية الأخرى، وأكشف الكائنات "اللاإنسانية" بسهولة تحت ضوئها، فأتجنبها قدر استطاعتي... وتحت ضوئها الرقيق أتشارك قطعاً من روحي أو أكشفها –رغم ما في ذلك من مخاطرة عظيمة- أحياناً أتبادلها مع أصدقائي، أو أمنحها لعابر سبيل... أو أغسلها في فيض النور ثم أستعيدها مرة اخرى..

ببساطةٍ: اكتبُ لأحيا... ولأن من يكتب لا يموت!


 When Dreams Come True Painting by Leonid Afremov