‏إظهار الرسائل ذات التسميات شجن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شجن. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 11 يونيو 2015

صندوق بريد يطفو على صدر ليلة



اليوم: العاشر.
المكان: أمام بحر.

ماذا تقول الرحلة؟
تقولُ أبحر. تقولُ أبحر. تقولُ أبحر.

روحُ الرحلة تتلبسني، تهمس في صدري،
تملك أمري كله،
تدفعني كي أُبحِر في عاصِفتِك؛

أصنع طوفاً من كلماتي/
من أعوادِ الياسمينِ وأغصانِ الليمون،
وزهور المشمشِ وخيوطِ الشمسْ/
أصنع مرساةً من حجرٍ فيروزّيٍ/
ساريةً من عاجْ
وشراعاً
من ثوبك الأزرق التائه في عينيّ منذ عرفتك/
ثم أبحر في عمق لياليَّ بلا دفة...

(...)

اليوم: تاهت الأيامُ بعد أولِ ألف.

من أنتِ؟

هذي الليلةُ،
أمواجكِ تغمرُ طوفي...
تحيي طيفي/
أتذكَّرُ
في مرآتي:
كنتِ أرق من صباح ربيعيٍّ
وأبهى من سمائه،
ساحرةً كفجر ليلته الباردة نسبياً
/وكنتُ أسهرْ/
كنتِ دافئةً في عينيِّ
مثل شمس الصباح الربيعي المستيقظة بعد كسل الشتاء/
أتذكرُّ
في عينيَّ كنت بريئة كروح الطفولة
وغامضة كقلب هذا المحيط الفسيح/
أمام عينيِّ تبتعدين في إصرار أمنيةٍ تؤمن أنها
ليست لي./
عزيزةً عليّ/
وقريبةً
كالألم المحيّر في أوصالي.
كنتُ أسلّم أمري للموج
وأشهد أني أحبك.
وكان الموجُ يدفعني
نحو بحورٍ جديدة...
/ما زلتُ أسهرْ/

(...)

اليوم: أربع سنواتٍ؟ خمسة؟
اختلط الأمرُ علي بعد البحر الأول.

أصنع من كلماتي عصافيرَ ورقية، وأطيرها.
كتابات آخر الليل خطيرة على متجرعها -تقول النشرة الطبية-
يُحفظ بعيداً عن متناول يد التائهين -تهمس النشرة الطبية-
كتابات آخر الليل تتوه في العتمة، وتغيب، وتكسر قلب الشاعر.
وكتابات آخر ليلي تتكثف في سقف العالم منذ بداية الرحلة؛ 
سحاباتٍ صغيرة معتمة/
تأكل السحابات أوراق النجوم
تقتنص العصافير الهشة
وفي الصباح تمطر السماء أجنحة معتمة وهياكل ورقية..
فأعيد تدوير كتاباتي القديمة/
امنحهُّن حياة جديدة -أقول لنفسي- وأنفخ في أقصوصة الورق/
أقول لنفسي أشياء عديدة،
هل يمكن للكتابة أن تشبه الطبخ -في صدقٍ- أو أنها لن تفعل؟
ربما أغزل الكتابة وأحيك للعصافير منها ثياباً 
مضادة للعتمة.

الخميس، 24 أبريل 2014

من أخبار ما شهدته شجرة المانجا في الصيف الماضي

               



كان النسيم عليلاً، رغم الساعة الثانية ظهراً وموجة الحر المبكرة، وكان غناء العصافير شهياً واستدارات ثمار المانجا الخضراء الصغيرة مغرية بالأمل في الحياة... وكنت أجلس هناك تحت شجرة المانجا، مواجهاً أميرتي البيضاء... أحاول بجهد كبير أن أستجمع شتات أفكاري وشجاعتي وجرأتي... أحاول تعطيل كل منبهات الأخطار بداخلي، أتجاهل صوت العقل، أعزف كل الموسيقى الملحمية في ذهني، ثم أعزف كل مقطوعة مسالمة في اللحظة التي تليها، يدور الكلام منغماً في ذهني لكنه لا يخرج أبداً للنور.. وأعرف أنني أمضي إلى ما لست أعرف...


أجلس بجوارها، أدرك أن على وجهي ابتسامة غريبة، تتراوح بين الخجل ونشوة السعادة... صامتاً، أحاول أن أنطق ولا أستطيع.. أحرك شفتي بغير صوت، أنظر في عينيها أتأملها، أحاول أن أتأكد للمرة الألف ألف أنني لن أُميلَ قلبي إلى فراغ... أبتسم وألعب الموسيقى في عقلي، أصوات جوقة من الاطفال تهدهد روحي.... قلبي مرتبك، أعصاب ساقي اليسرى تتحرك بغير إرادتي، يدي ترتعش خفية... ترتسم الحروف مرة أخرى ولا تبين لها...


وكانت أميرتي جميلة، ربما أكثر جمالاً من كل مرة مضت.... وكنت أعلم أنها تتوقغ اعترافاً من نوع ما، كنت أعرف أنها تحدثت إلى صديقنا المشترك بشأن ذلك المجهول الذي دعاها إلى الغداء، لكن لم أعلم أنها تستبعد أن يميل إليها لأنه (أكثر روعة؟) مما تستحق هي! – بينما هي لا تعلم أنني أراها الأكثر روعة، والأطيب روحاً والأنقى.. الأنقى مما أنا عليه... 


ثم أُخبرها.... أُخبرها ان "حكايتنا" تحتاج مدداً عظيماً من الشجاعة لتُروى... أُخبرها أن الحبَّ يقشِرُني كالبرتقالة؛ يفتحُ في الليل صدري، ويتركُ فيهِ: نبيذاً وقمحاً وقنديلَ زيتْ. أُخبرها أن قلبي تعب من التقلُّبِ: يبحث عن قلبٍ يؤمن به يستند إليه... وأن غاية سعادته في سُكناهما، لكنه يخشى أن يميل إلى فراغٍ مرةً أخرى فينكسر... وأُخبرها أنها إذا ما أمالت قلبها قليلاً نحو قلبي لربما سكن القلبان وأنبتا برعماً جديداً يُزهِرُ بصفاء الحياة... ولا أُخبرها أنَّ حنيني يكوي أضلُعي، لا أُخبرها كم أشتاق... أتلعثم حينَ أنظرُ إلى عينيها مرة أخرى.. وتغمرني روحُ طفولةٍ آسرة... لا أقولُ من ذلك كله حرفاً واحداً... أبني كلماتي وأهدِمُها مرة تلو الأخرى.. ولا أدري ما الذي تخشاه.. أتساءل أين المعنى وأين الحقيقة.. أميرتي البيضاء المشرقة: أين السبيل إلى عينيكِ؟... تماسكي قليلاً ولا تكُوني عصفورةً هاربة!



الأحد، 20 أكتوبر 2013

إلى قمرية...

إلى قمرية...



"أيتها الغمامة القمرية:
عابرةٌ في فضاء الروح أنتِ..

يتقاطر منك النور على دربي
وتطاردك أسراب فراشات القلبِ

لا تشعلي صدري بشرارات عينيكِ، 
فأجنحة قلبي الصغير تحترق بسهولة..
وعينيك اللوزيتين لا تكفان عن إشعال الحرائق الصغيرة في أجنحة الفراشات التي تطاردها.


لا تسرعي،
فقلبي لا يرتوي إلا من قطرات نورك؛
يداوي بها جراحات فراشاته
يشيد قصراً من بلور
يزرع في ساحاته قرنفلة وياسمينة وتينة
يغرس روحه تحت جذور التينة
ويشرع أجنحته
يخفقها مرة أولى فيثير زوبعة من الفراشات الصغيرة
يخفقها ثانية محلقاً نحو النور
ليتابع احتراقه في ظل روحك
ويحصد موته المشتهى
في حضن عينيكِ"